مناع القطان

149

مباحث في علوم القرآن

هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرموز . فكل رسم دال على الكلمة مقيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به على أية صورة كانت . . وبالجملة فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه ، وأنّى له ذلك » . وانطلاقا من هذا الرأي يدعو بعض الناس اليوم إلى كتابة القرآن الكريم وفق القواعد الإملائية الشائعة المصطلح عليها ، حتى تسهل قراءته على القارئين من الطلاب والدارسين ، ولا يشعر الطالب أثناء قراءته للقرآن باختلاف رسمه عن الرسم الإملائي الاصطلاحي الذي يدرسه . والذي أراه أن الرأي الثاني هو الرأي الراجح ، وأنه يجب كتابة القرآن بالرسم العثماني المعهود في المصحف . فهو الرسم الاصطلاحي الذي توارثته الأمة منذ عهد عثمان رضي اللّه عنه ، والحفاظ عليه ضمان قوي لصيانة القرآن من التغيير والتبديل في حروفه ، ولو أبيحت كتابته بالاصطلاح الإملائي لكل عصر لأدى هذا إلى تغيير خط المصحف من عصر لآخر ، بل إن قواعد الإملاء نفسها تختلف فيها وجهات النظر في العصر الواحد ، وتتفاوت في بعض الكلمات من بلد لآخر . واختلاف الخطوط الذي يذكره القاضي أبو بكر الباقلاني شيء والرسم الإملائي شيء آخر ، فاختلاف الخط تغير في صورة الحرف لا في رسم الكلمة . وحجة تيسير القراءة على الطلاب والدارسين بانتفاء التعارض بين رسم القرآن والرسم الإملائي الاصطلاحي لا تكون مبررا للتغيير الذي يؤدي إلى التهاون في تحري الدقة بكتابة القرآن . والذي يعتاد القراءة في المصحف يألف ذلك ويفهم الفوارق الإملائية بالإشارات الموضوعة على الكلمات ، والذين يمارسون هذا في الحياة التعليمية أو مع أبنائهم